الشيخ محمد اليعقوبي
25
خطاب المرحلة
الاستفادة من طريقة معالجته لقضايا الأمة وحلّ مشاكلها ووضع الخطط الكفيلة لإصلاحها وقيادتها نحو سعادة الدارين وكمالها المنشود وتنظيم علاقة أمته ودولته داخل كيانها ومع الأمم والدول الأخرى ، وحينئذ سنجد في حياته الشريفة كل ما نحتاج . أليس هو صنو القرآن بل هو القرآن الناطق ؟ ! فكلُّ ما وصف القرآن نفسه من خصائص شريفة فهي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومنها قوله تعالى ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ) ومنها قوله تعالى ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) ، فسيرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أقواله وأفعاله سفر خالد فيه تبيان لكل شيء ولكن حقائقه الواقعية كحقائق القرآن الكريم ( فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) الذين طهرت قلوبهم من الرين وصفت أنفسهم من التعلق إلا بالله تبارك وتعالى ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ، وبمقدار طهارة قلب الإنسان وصفاء نفسه يستحق من الفيوضات الإلهية ونور المعرفة بالله تبارك وتعالى ( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ) . ومما نستفيده من حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كقائد حكيم وباني حضارة خالدة ومؤسس أمة ومنقذها من الضلال والضياع والتشتت والجاهلية ، انه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أول ما فعل قبل أن يؤسس دولته المباركة حينما وطأت قدماه مدينته المنورة ، إنه آخى بين المهاجرين والأنصار ودعا كل واحد من الأنصار إلى أن يؤاخي واحداً من المهاجرين ويقاسمه كل شيء حتى أن أحدهم إذا كانت له زوجتان وليس للمهاجر زوجة طلق إحداهما وزوجها الآخر ، وعلى هذا الأساس الرصين انطلق ليفتح العالم كله ولو لم يكن وراءه مجتمع موحد لانشغل بمشاكله الداخلية وما يستتبعها من تداعيات التناحر والتقاطع والتباعد وعجز عن تنفيذ مشروعه الرسالي العظيم .